محمد بن جرير الطبري

65

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وفي نصب لوط وجهان : أن ينصب لتعلق الواو بالفعل كما قلنا : وآتينا لوطا والآخر بمضمر بمعنى : واذكر لوطا . وقوله : ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث يقول : ونجيناه من عذابنا الذي أحللناه بأهل القرية التي كانت تعمل الخبائث ، وهي قرية سدوم التي كان لوط بعث إلى أهلها . وكانت الخبائث التي يعملونها : إتيان الذكران في أدبارهم ، وخذفهم الناس ، وتضارطهم في أنديتهم ، مع أشياء أخر كانوا يعملونها من المنكر ، فأخرجه الله حين أراد إهلاكهم إلى الشام . كما : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أخرجهم الله ، يعني لوطا وابنتيه زيثا وزعرثا إلى الشام حين أراد إهلاك قومه . وقوله : إنهم كانوا قوم سوء فاسقين مخالفين أمر الله ، خارجين عن طاعته وما يرضى من العمل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ) * . يقول تعالى ذكره : وأدخلنا لوطا في رحمتنا بانجائنا مما أحللنا بقومه من العذاب والبلاء وإنقاذناه منه . إنه من الصالحين يقول : إن لوطا من الذين كانوا يعملون بطاعتنا وينتهون إلى أمرنا ونهينا ولا يعصوننا . وكان ابن زيد يقول في معنى قوله : وأدخلناه في رحمتنا ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وأدخلناه في رحمتنا قال : في الاسلام . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ئ ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين ) * .